تقرير بحث النائيني للكاظمي

51

فوائد الأصول

الأخبار على عدم المؤاخذة على القصد . نعم : يمكن أن يكون الجامع هو القصد مع الجري على طبقه ، وبعبارة أخرى : القصد الذي يكون له مظهر ، فإن هذا المعنى موجود في قسمي التجري ، وبذلك يجمع بين الأخبار الدالة على عدم المؤاخذة على قصد السوء والأخبار الدالة على المؤاخذة بحمل الطائفة الأولى على القصد المجرد ، والثانية على القصد الذي يكون له مظهر ، ولكن الكلام حينئذ في الشاهد على هذا الجمع ، فإنه بدون ذلك يكون من الجمع التبرعي الذي لا عبرة به ، وليس في الأخبار ما يمكن أن يكون شاهدا على ذلك ومما ذكرنا يظهر ما في دعوى الإجماع في المقام ، لا من جهة كون المسألة عقلية ولا عبرة بالإجماع في المسائل العقلية فان المسألة - على ما حررناها - تكون فقهية ومن المسائل الشرعية ، بل لعدم الإجماع في المسألة ، فإنه لم ينعقد الإجماع على حرمة القصد الذي يكون له مظهر ولا ادعاه أحد . نعم : ادعى الإجماع في موردين : أحدهما : فيمن ظن ضيق الوقت وأخر الصلاة ثم تبين الخلاف وسعة الوقت ، حيث ادعى الإجماع على عصيانه بتأخير الصلاة واستحقاقه العقاب ، وذلك لا يكون إلا بناء على حرمة التجري . ثانيهما : فيمن سلك طريقا مظنون الضرر ، حيث ادعى الإجماع أيضا على عصيانه ووجوب الإتمام عليه لكون سفره سفر معصية ولو انكشف عدم الضرر ، وهذا أيضا لا يتم إلا بناء على حرمة التجري ، هذا . ولكن يمكن أن يقال : إن كلا من الموردين اللذين ادعى عليهما الإجماع خارج عما نحن فيه ، وليس من موارد التجري . أما في الأول : فلان خوف الضيق يكون تمام الموضوع لوجوب المبادرة بالصلاة شرعا ( 1 ) ويكون وجوب المبادرة حينئذ نفسيا لا طريقيا إرشاديا .

--> ( 1 ) أقول : الأولى أن يقال : إن موضوع التجري إنما يتحقق بارتكاب ما قام عنده الطريق على الحرمة الواقعية قطعا أو قطعيا مع فرض مخالفة الطريق للواقع ، وهذا المعنى أجنبي عن معقد الإجماع ، إذ ظاهر معقد الإجماع في المسئلتين هو قيام مطلق الظن على الضيق والضرر ، فلا محيص حينئذ من الالتزام بموضوعية الظن المزبور ، كيف ولولاه لا ملزم في البين مع عدم الحجية الظن المزبور أصلا ! وعلى التقديرين لا يتصور عنوان التجري في المقام حينئذ ، فتدبر .